مقالات المشرفين

الدعوة الى الله

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أما بعد

فإن الدعوة إلى الله تعالى أعظم الأعمال ومن أفضل القربات إلى الله تعالى، ولا يعد قدر الدعوة إلى الله تعالى شيء فهي عمل ووظيفة الأنبياء والرسل وأتباعهم وهي رسالتهم في هذه الحياة، ولا يعلو قدر المرء في هذه الحياة بشيء مثل العوة إلى الله تعالى إذا أخلص فهي هذا الأمر العظيم

قال الله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) الآية، قال ابن كثير رحمه الله يعني خير الناس للناس والمعنى أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس ولهذا قال (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) انتهى

وقال تعالى (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) قال الشيخ السعدي رحمه الله هذا استفهام بمعنى النفي المتقرر أي لا أحد أحسن قولا، أي كلاما وطريقة وحاله (ممن دعا إلى الله) بتعليم الجاهلين ووعظ الغافلين والمعرضين ومجادلة المبلطين بالأمر بعبادة الله بجميع أنواعها والحث عليها  انتهى

وغيرها الكثير من آيات الكتاب الحكيم وأحاديث نبينا الكريم في الحث على الدعوة إلى الله وبذل الغالي والنفيس لإعلاء كلمة الله تعالى

ومن أهم ركائز الدعوة إلى الله تعالى ركيزتان

الأولى: الدعاة إلى الله

وهم عصب الدعوة وأساسها، فلابد للداعي أن يتحلى بالصبر والإخلاص والتجرد لله تعالى وأن يقصد بعمله ودعوته وجه الله تعالى لا ينتظر جزاء أو شكرا من أحد إلا الله تعالى ولا يضيع الغاية العظيمة بشيء بسيط من الناس

الثانية: الإنفاق

فلابد لكل دعوة من إنفاق وبذل لله تعالى، وإن أعظم البذل والعطاء أن يكون لله تعالى، وقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد رحمه الله تعالى والترمذي

عن أبي كبشة الأنماري ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” ثلاث أقسم عليهن ، وأحدثكم حديثا فاحفظوه ” ، قال : ” فأما الثلاث التي أقسم عليهن : فإنه ما نقص مال عبد صدقة ، ولا ظلم عبد بمظلمة فيصبر عليها إلا زاده الله بها عزا ، ولا يفتح عبد باب مسألة إلا فتح الله له باب فقر ، وأما الذي أحدثكم حديثا فاحفظوه ” ،

فإنه قال : ” إنما الدنيا لأربعة نفر : عبد رزقه الله مالا وعلما ، فهو يتقي فيه ربه ، ويصل فيه رحمه ، ويعلم لله فيه حقه ” ، قال : ” فهذا بأفضل المنازل ” قال : ” وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا ؟ ” قال: ” فهو يقول: لو كان لي مال عملت بعمل فلان ” قال: ” فأجرهما سواء ” ، قال : ” وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما ، فهو يخبط في ماله بغير علم ، لا يتقي فيه ربه ، ولا يصل فيه رحمه ، ولا يعلم لله فيه حقه ، فهذا بأخبث المنازل ” قال : ” وعبد لم يرزقه الله مالا ، ولا علما فهو يقول : لو كان لي مال لعملت بعمل فلان ، قال : هي نيته ، فوزرهما فيه سواء ”

فدل على أن المنفق في قربة من أعظم القربات إلى الله، كذلك صاحب النية الصادقة وليس معه شيء فحصل أجره كاملا بصدق نيته

فكل إنسان قادر على الدعوة إلى الله تعالى وكل على قدره، إما أن يكون داعيا بعلمه وخلقه وإما أن يكون داعيا بماله ونفقته، وإما أن يكون داعيا بالدلالة على الخير وأهله

فلا تحرم نفسك من أن تكون من هؤلاء وكن مع الركب السائر إلى الله تعالى

فاللهم لا تحرمنا من الدعوة إليك ولا من شرف الدلالة عليك

إنك بكل جميل كفيل وأنت حسبنا ونعم الوكيل

والحمد لله رب العالمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق
تواصل معنا عبر Whatsapp